الشاشة الرئيسيةمقالات

وطن يئن بين ازمة اكسجين وأزمة ثقة …

كتب محمد الخوالدة

يبدو اننا جميعا ما زلنا ندور في مربع حادثة مستشفى السلط، فآثارها النفسية بدأت تشكل هاجسا مقلقا لكل الطواقم الطبية والصحية وحتى كمواطنين بدأت ازمة تلوح بالأفق جراء عدم ثقة المواطن بموجوداتنا من هذه المادة التي تشكل ما نسبته 80% من علاج مرضى كورونا، وازمة ثقتنا بالمسؤولين أنفسهم ممن اوكل لهم مهام متابعة الوضع الصحي والطبي.

اليوم نقف جميعا لمعرفة ماذا تفكر الحكومة مستقبلا في تجاوز تبعات هذه الحادثة التي أودت بحياة أبرياء لا ذنب لهم، خاصة في ظل تزايد الحالات وتطورها، والارهاق والتعب الذي بدا يلاحظ على الكوادر الطبية التي تعاني الامرين، النقص في كوادرها، وثقة المواطن نفسه فيما تقدمه من خدمات ورعاية صحية هي الطريق الوحيد للعبور من هذه الضائقة الصحية وهذا الوباء.

أصبحنا نطالع يوميا اخبارا عن بعض مواطن الخلل في عدة مستشفيات على امتداد هذا الوطن وجميعها تتحدث عن “الاكسجين “حتى أصبح حديث الشارع الذي لا يرحم ما بين معاتب وناقد ومحلل ومستفسر….. والسؤال الأهم، هل نحن امام ازمة اكسجين ام ازمة ثقة بالمسؤول؟ وهل الإجراءات التي تتخذها الحكومة وخططها كفيلة بان نخرج من مربع حادثة السلط لنلتفت الى ما هو اهم من ذلك … أسئلة كثيرة.

يجب علينا جميعا ان نقر ان الوضع الوبائي ليس بالسهل على دولة محدودة الإمكانات وتعاني أصلا من ضائقة مالية ونقص في الكوادر الطبية والمعدات والأجهزة اذا ما قارنا ذلك بكبرى الدول التي ما زالت هي الأخرى عاجزة عن تقليل عدد اصاباتها رغم تقدمها العلمي والتكنولوجي والبحث الطبي, فالأردن يعمل بكامل طاقته ويسعى جاهدا ان يقلل من عدد اصاباته وان يتجاوز المرحلة باقل الخسائر وهذا لن يتأتى الا بتضافر كافة الجهود سواء على الصعيدين الحكومي والخاص وحتى كمواطنين , فوعي المواطن أولا مهم في هذه المرحلة الحرجة إضافة الى دعم القطاعات الصحية واعطائها وقتا لتنظيم نفسها ومدها بالمعنوية ورفع همتها والثقة بكل ما تقدمه , لا ان نكون في موقع المعاتب والمحاسب والقاضي والجلاد والانتقاص من دورها الذي بدأ منذ عام وما زالت تسهر الأيام والليالي لتقديم خدماتها قدر المستطاع لترسم بارقة امل على مرضى انتهشهم ذاك الفيروس اللعين .

اليوم علينا ان نعاتب أنفسنا على قسوتنا بالحكم على هذه الكوادر خلال الأيام الماضية، وان نكون لها عونا لا أداة هدم وانتقاص، فهذه امكاناتهم ولا يملكون غيرها وهذه إمكانات وطن يسعى جاهدا ان يصنع المعجزات ويبحر بكل ما اوتي من قوة في بحر تتلاطم امواجه وتشتد رياحه بين الفينة والأخرى.

فكل الشكر والتقدير للجيش الأبيض الذي ما زال يقدم كل ما لديه، لعل وعسى ان نكون منصفين لهم في عملهم هذا، وان نتضرع للعلي القدير بالدعاء ان يجنب وطننا والعالم كل مكروه وان يرحم امواتنا ويشفي مرضانا انه القادر على كل شي وحمى الله الأردن قيادة وشعبا انه نعم المولى ونعم النصير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى