الشاشة الرئيسيةمقالات

ا.د. كامل محادين يكتب….الجامعة وعاء علم ومعرفة والطلبة ركيزتها الاولى .

الغواص نيوز

مرت خمسة اعوام بعد عودتي للتدريس والعودة كانت الأفضل لي شخصيا لانها الأقرب الى قلبي حيث انني قمت بممارسة العمل الأكاديمي ثلاثين عاما كانت الأغنى لعقلي ولقلبي … علما بان العمل العام في المراكز التي تحملت بها المسؤولية لا تقل أهمية بالنسبة لي .. ولكنني اجد نفسي امام عظمة الاجيال الجديدة مع بداية كل فصل …. ومع مرور الزمن … ترى بان طلابك هم أفضل زملائك في المهنة بل يتفوقون …. نحن في مهنة هندسة العمارة متعبون بعمل شاق ولكنه ممتع … ومع السنوات ارى جيل جديد يتحدث لغة جديدة ،، يرغب بالتعلم ويرغب بالتجدد وعكس ما سمعت عن الطلبة وما يدور بأنهم جيل لا يريد التعلم ….

مسافات ما بين عميد وعميد ومسافات ما بين رئيس جامعة قدير ورئيس اخر .. العمل الجامعي ليس فقط إدارة جامعة بل قيادتها…. اصبح فن الادارة ايضا مفقود وتراجعت القيادة والتميز …. هزلت بعض القيادات … عميد كلية في الدول متقدمة يحمل فكرا متوقدا وقيادة أكاديمية وتميز علمي ويتم اختياره بواسطة لجنة بحث وتقصي .. ليس بالشطارة او الفهلوة نتبوأ المنصب … الجدارة هي المعيار والكفاءة … الحركة في إيصال الاسم الأكاديمي الى القطاع الخاص والاتصال يكون بالمعلومة ….

في عام ٢٠٠٧ في الجامعة الاردنية خاطبني احدهم لمنع الطلبة من الزيارات الميدانية …. وقال نحن لا نرغب بان تكون محاضرات الطلبة خارج جامعتهم .. أجبته ومن قال انها محاضرة خارج الجامعة وان كانت فما العيب في ذلك …في العمارة الطلبة يذهبون لزيارات معماريون الى مكاتب وشركات هندسية .. يصل الطالب السنة الربعة ولا يعرف ما هو المكتب الهندسي او ما هي اعمال المعاريون الاردنيون المتميزون ،،،،، أحزنني فكر هذا الزميل العميد ….كفاكم تلقين لهذه الأجيال … كفاهم ما كان لهم في المدارس.. اتركوا مجالا للابداع ….

لماذ نسمح لطلبة التمريض والاثار والطب والصيدلةوالزراعة برحلات ميدانية … عندما كنت رئيسا لقسم الهندسة المعمارية مع مطلع التسعينات ١٩٩١ كنّا نقوم برحلات أكاديمية كمجموعات داخل الاْردن وخارجه الى مصر وسوريا وتركيا وايطاليا ولبنان وأسبانيا والجزائر ومالطا … العلم بالترحال لطلبة العمارة لنرى مخزون وحضارات طاولت السما واستمر القسم كذلك لسنوات عديدة … بعض طلبةاقسام العمارة معظمهم لم يقم بزيارة تعليمية البترا او ضانا او صمد او العقبة والغالبية العظمى لأتعرف التصميم الحضري او حتى أين تقع ماركا في عمان… هل تعلم هذا …. او جامع الفتح في عمان …. فرجائي أرفعوا سوية مرافق كلياتكم ….

كيف لطالب هندسة مدنية مثلا ان يعرف التسليح دون زيارت لمنشأة تحت البناء ..لديهم فترة شهرين تدريب … في سنة رابعة … هل تعرفون ما يقوم الطلبة ثناء فترة التدريب بالعمل في بعض هذه المكاتب … مع الأسف بأننا انحدرنا لنصبح احيانا مدارس عليا فقط نلقن … الجامعة وعاء للتعلم والحوار والارتقاء بأسلوب التعليم الأمثل والافضل …

فلنصلح مبان ومختبرات جامعاتنا الحكومية ولنزودها بادوات وشاشات التدريس المطلوبة و بحواسيب … مراسم أصبحت متهالكة …. لنعمل على تحصيل دعم مالي من الخريجين ومن القطاع العام والخاص .. القصة تطول وتطول ولكن فاقد الشئ لا يعطيه ..

الجامعات وعاء علم ومعرفة وفكر والطلبة ركيزتها الاولى .. الجامعات الاردنية … خَيرُك في طلابك وفي كل من ساهم ويساهم بان تكون الاغلى والعز بين كل الجامعات العربية …. .. خير لنا ان نعلم جيل يفكر من ان نخرج جيل فقط يحمل شهادات … الام تبني منزل فتبني وطن يقوده محترفون …. …. العلم والجامعة تجمع لا تفرق وتزرع وترعى ما بنته امهاتنا واباؤنا …..

رسالتي الى من يقوم على خدمة الجامعات …رؤساء واعضاء هيئة تدريس… المشكلة تكمن بنا نحن من نقوم على العملية التدريسية من وزارة التعليم العالي الى الجامعات .. عطاء المدرس تلاشى او كاد … عطاء بعض أعضاء الهيئة التدريسية اضمحل.. الإداريون من أعضاء الهيئة التدريسية لا يحكم تعينهم في معظم الأحيان معيار الجدارة….والكفاءة من راس الهرم الى أصغر رتبة أكاديمية ادارية …

ليكن فكرنا منار طريق لأجيال

ا د كامل محادين
استاذ الهندسة المعمارية
الجامعة الامريكية في مادبا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى