فكر وثقافة

موسى ملحمة العار العربي

الغواص نيوز

رياض سيف
(أطلَّ عام 1948، وما سبقه من أحداثٍ، على الفلسطينيين في قضاء غزة كحال بقية البلاد، حاملاً نُذر الحرب والقتال، فسعى أهالي القرى والبلدات في القضاء لامتلاك ما يتوفّر من سلاحٍ خفيفٍ لا يسدّ الرمق أمام ما كان يمتلكه الصهاينة من عتادٍ وفّر الجيش البريطاني قسماً كبيراً منه.
باع الفلاحون ذهب نسائهم، ومنهم من رهنوا كرومهم لشراء بنادقَ معظمُها لا يقوم إلا بأبسط مهمات القتال، وبأسعارٍ باهظةٍ، نظراً لواقع الفلاحين في بلادنا من فقرٍ وضرائبَ قاسيةٍ كان يفرضها عليهم الانتداب البريطاني، فضلاً عن أنّ حياتهم كانت رهينةً لنجاح المواسم الزراعية. وقد كان ثمن البندقية يتراوح بين (80- 90) جنيهاً فلسطينياً.)
هذا سطر في تاريخ غزة ونضالها ضد الانتداب البريطاني والعصابات الصهيونية في الفترة الزمنية التى غطاها ما يسمى بموسى , ومن هذا الاسم يدل على أي اتجاه يميل .
وصدقاً لم أرى في حياتي مسلسلاً مصريا ًفارغ المضمون مفككاً يلوك نفسه في كل مشاهده , وكأن نفس المشاهد تعاد في كل حلقة بنفس الشخوص والحوار, معتمدا على شعبية شخصية واحده وهي شخصية ممجوجه رغم كل الاصباغ والالوان .
اذن هي ملحمة موسى , والملحمة في الاعراف الدراميه هي اقرب الى الاسطورة حيث يتجلى فيها البطل الشعبي الى درجة يصبح معها حلم الاجيال في البطولة والتضحية والفداء .
ويبدو أن البوصله في موسى لدى الكاتب والحاجب والمخرج والمنتج والبطل الخرافي انحرفت عن اتجاهها , واساءت الى الملاحم الشعبية المصرية الخالده , لتستبدل البطل بالنذل وتسميه بطلاً , وتستبدل الاسطورة بالسفاسف وتسميها ملاحم .
فالبطل الشعبي يا تجار الدراما لايصنع مجده من تجارة الافيون والهرويين , ولا يتصرف في بعض المواقع ببله وعبط , وحتى لو أفترضنا انه في زمن السقوط العربي يصنع مجده من ترهات وسخافات , فما يعنينا من هذا كله هو هذا الانحطاط التاريخي والاخلاقي من قبل القائمين على هذا المسلسل -وفي زمن ما بعد الحرب العالمية الثانية – حيث كانت فيه غزة تقاتل عن شرفها ووجودها , ليخرج علينا أقزام مسلسل موسى بجعلها بؤرة لكل سيء من كونها وكراً للمخدرات والمتاجرة بها ووكرا للبيع والشراء دون حسيب أو رقيب .
وهي اولاً هدية ثمينة للاحتلال الصهيوني , ثانياً ترسيخا لما تعودت عليه ابواق الاعلام العربية المأجورة في الوقوف في صف العدو بدون مقابل هذا التوجه الذي يبتسم له الاحتلال بقرف وحذر –كون خائن امته- لايستحق سوي الاحتقار حتى ممن يتودد لهم من الاعداء .
فيا أيها الاقزام الاقزام كفوا ايديكم عن فلسطين ودعوها مع ربها . فقد فاض السيل وبلغت القلوب الحناجر .
*كاتب وسيناريست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى